جلس أحد الناس أمام عالم فرأى شيب لحيته، فقال: كم عمرك؟
قال: ستون سنة.
قال: ستون سنة و أنت سائر إلى الله، أوشكت أن تدركه!
فقال الرجل: إنا لله و إنا إليه راجعون.
قال: من علم أنه إلى الله راجع علم أنه موقوف، و من علم أنه موقوف علم أنه مسئول، و من علم أنه مسئول أعد لكل سؤال جوابا.. فهل أعددت لكل سؤال جوابا؟
هذا الكلام أيها اﻹخوة ﻻ يوجه إلى من بلغ الستين، بمعنى أنك بلغت عشرين عاما أو خمسة و عشرين عاما أو أكثر أو أقل، فأنت سائر إلى الله عز و جل كل هذه المدة. أن ينتهي الخط و تسقط في القبر ليس مرتبطا بالسن، فليس معروفا عند أي سن يموت اﻹنسان. هناك من الشباب من يموت في العشرينيات -ما أكثرهم- سواء في حادث سيارة أو في غرق أو أي مرض أو في غيرها أو بدون أسباب ينام فيموت. إذن أنت سائر إلى الله. نهاية هذا السير أنك ستسقط في القبر، و إذا سقطت في القبر سيحاسبك الله فورا.
قال الله تعالى: { ... أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿٣٩﴾ } [النور]
إذا سقطت في القبر فوجدت الله فوفاك حسابك.. ترى إلى أين سيأمرك؟
{ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ } [الحاقة]
أو ستقول:{ ... هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴿١٩﴾ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴿٢٠﴾ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ﴿٢١﴾ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿٢٢﴾ } [الحاقة]
أي الرجلين أنت..؟
هذه قضية التزكية أن تنفتح في القلب عين ترى بها أين أنت من الله؟ أين أنت في الطريق إلى الله؟ إذن القضية ليست أنا التزمت منذ كم سنة..و طول لحيتي.. و قدر مطالعاتي.. إنما القضية ماذا فعل هذا في قلبك.
الشيخ محمد حسين يعقوب
| قال الفضيل بن عياض: التواضع أن تخضع للحق وتنقاد له وتقبل الحق من كل من تسمعه له |


تعليقات: 0
إرسال تعليق