إذن واجب علينا في ظل هذه الفتن التي سلطت على بلاد المسلمين من كل حدب و صوب،أن نلتزم قول الرب العلي: [ ففروا إلى الله ] (الذاريات-50 ) و أن نعتصم بالحق جل وعلا فإنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه.فتضرع إلى الله عز وجل بلسان الحال و المقال وكأنك تقول: اللهم إني أبرأ بالثقة إلا بك و من الأمل إلا فيك و من التوكل إلا عليك و من اﻹنابة إلا إليك و من الصبر إلا على بابك و من الذل إلا في طاعتك و من الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين.فيكون هذا لسان حالك ومقالك.

    قال الله جل وعلا: [ ففروا إلى الله ] (الذاريات-50 )، قال اﻹمام إبن القيم: و الفرار نوعان: " فرار السعداء وفرار الأشقياء، ففرار السعداء هم الذين يفرون إلى الله عز و جل بالطاعة وبالبعد عن المعصية، أما فرار الأشقياء فهم الذين يفرون من الله عزو جل " ولا حول ولا قوة إلا بالله. لذا قال أحد السلف الصالح رضي الله عنهم جميعا، قال: " عليك بطريق الحق " أي أسلك طريق الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه و سلم، "عليك بطريق الحق و لا تستوحش لقلة السالكين" ستجد أن الطائعين لله قلة قليلة فلا تستوحش لذلك، فقد أخبر الله جل و علا: [ و إن تطع أكثر من الأرض يضلوك عن سبيل الله ] ( الأنعام-116 ) و قال جل و علا: [ و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ] ( يوسف-106). إذن فأهل الطاعة الذين يتقربون إلى الله عز و جل في كل زمان هم قلة قليلة، قلة ميمونة مباركة عرفت حق الله و عرفت حق رسول الله  صلى الله عليه و سلم.

    إذن " فعليك  بطريق الحق و لا تستوحش لقلة السالكين و إياك وطريق الباطل و لا تغتر بكثرة الهالكين " لا تغتر بكثرة الذين يقعون في المعاصي ويصرون على ذلك ويطنون أنهم على الحق، وطريق الحق هو صراط الله المستقيم الذي جاء به الأمين صلى الله عليه و سلم.فلن تستطيع أن تسلك صراط الله عز وجل إلا خلف النبي، ولن تدخل جنة الرحمان إلا خلف الحبيب المصطفى  صلى الله عليه و سلم كما أخبر بذلك النبي في الحديث الذي رواه مسلم أن النبي  صلى الله عليه و سلم قال: ( أنا أول الناس يشفع في الجنة ) .


    الشيخ محمود المصري

    هي القناعة لا أرضى بها بدلا *** فيها النعيم و فيها راحة البدن
    وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها *** هل فاز منها بغير اللحد و الكفن
    شارك المقال
    ابو هاجر
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع كن مؤمنا .

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق