فيخرج يعرض نفسه لفتنة - فتنة شهوة مثلا أو فتنة شبهة - و هو لا يدري.. قد يتشرب قلبه الفتنة، و لاحول و لا قوة إلا بالله و بتحول قلبه.و لذلك النبي عليه الصلاة و السلام قال: ( فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به ) لماذا؟ لأن الذي يتعرض للفتن تنقطع رقبته. النبي قال: ( و من تشرف لها تستشرفه ) تشرف يعني: تعرض لها،مأخوذة من الشرفة يعني: مكان مرتفع، مكان بارز، ( و من تشرف لها تستشرفه ) يعني: و من تعرض لها، ( تستشرفه ) يعني: تقطع رقبته، و لا حول و لا قوة إلا بالله.
فابتعد عن الفتن، لا تعرض نفسك للفتن، و أعظم من كل هذا عندي - إذا أردت النجاة من الفتن - أن تصدق في طلب العون من الله أن ينجيك و أن يعصمك، فإن صدقت الله صدقك. و اعلم بأن المصطفى و هو صاحب القلب الموصول بالله جل و علا احتاج إلى تثبيت من الله عز و جل، فقال له ربه: [ و لو لا ان ثبتناك لقد كدت أن تركن إليهم شيئا قليلا ] ( اﻹسراء-74 ) غير معقول.. أعلم أنك قرأت الآية، فلولا أن ثبت الله من؟ ثبت حبيبه صلى الله عليه و سلم، ( لقد كدت أن تركن إليهم ) أي: إلى الكفار و المشركين ( شيئا قليلا ).
إذن قلب النبي و هو القلب الموصول بالله، و هو القلب المفطور على التوحيد و على النور و على اﻹيمان، يحتاج إلى تثبيت، فإذن أنا و أنت نحتاج إلى ماذا؟ أنا أحتاج إلى تثبيت، و أنت تحتاج إلى تثبيت.
طيب، لأجل أن يثبتك الله في هذه الفتن ماذا تعمل؟
الجواب: تقبل عليه باﻹفلاس، ماذا يعني اﻹفلاس؟ يعني: تقبل عليه و أنت لا ترى نفسك قط، أنت مفلس من كل شيء، انت منكسر بين يديه، لا أرى في ال ( أنا )، و لا ترى فيك ال ( أنا )، أنا لا شيء، و أنت لا شيء.
تقبل الله على بالتجرد الكامل و بالتبرؤ الكامل من كل حول و طول، فأنا لا أملك أي شيء، و لا أستطيع - و رب الكعبة - أن أثبت أمام أي فتنة ولو قلت، إلا إذا ثبتني الله جل جلاله. فإذن أنت محتاج إلى تثبيت، و أنا محتاج إلى تثبيت.
و كيف يأتي هذا التثبيت؟ يأتي من تبرئك من حولك و طولك، إياك أن تغتر و تخدع بعلم، إياك أن تخدع بعبادة، إياك أن تخدع بمكانة بين الناس، فكم من مستدرج بنعم الله و لا يدري، و كم من مفتون بثناء الناس عليه و هو لا يدري.
الشيخ محمد حسان
| قال مالك بن دينار: ما ضُرب العبد بعقوبة أشد من قسوة القلب |


تعليقات: 0
إرسال تعليق