هل تحب الرسول صلى الله عليه وسلم



    وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم -أيها الإخوة- نحن نحبه حباً جماً لأشياء كثيرة: فالرسول عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين رءوف رحيم، جاءنا رسول من أنفسنا -منا نحن البشر- عزيز عليه ما هو شديد علينا، الرسول صلى الله عليه وسلم ظل يناقش ربه في قضية الصلوات وتخفيض الصلوات مرات كثيرة، حتى هبطت الصلاة من خمسين إلى خمس، لماذا؟ لحبه صلى الله عليه وسلم لأمته، لا يريد أن يحرجهم: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }[التوبة:128]، { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }[الأنبياء:107] هذا الرسول صلى الله عليه وسلم ما ترك أمراً إلا علمنا إياه، لحبه لنا يعلمنا الخير ويحذرنا من الشر، لذلك كانت محبته واجبة، ونابعة من القلب صلى الله عليه وسلم. قال ابن القيم رحمه الله: فلما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة.

    كل واحد يقول: أنا أحب الرسول صلى الله عليه وسلم، هات الدليل على صدق ما تدعي من المحبة، ما هو الدليل؟ يقول ابن القيم رحمه الله: فجاءت هذه الآية { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ }[آل عمران:31] قل: إن كنتم تحبون الله فعلاً فاتبعوني، الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس (فاتبعوني) اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم يحببكم الله. إذاً ما هو الدليل أيها الإخوة؟ ما هي البينة التي تقدم شاهد عدل على محبة الإنسان لله ورسوله؟ إنها الاتباع، اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ولذلك كان من أحب شيئاً آثره على نفسه، وآثر موافقة المحبوب على شهوات وتطلعات ورغبات النفس، وإلا لو لم تحصل هذه الحالة لم يكن صادقاً في حبه، لذلك يقول ابن القيم في النونية : 
    أتحب أعداء الحبيب وتدعي حباً له ما ذاك في إمكان

    الشيخ محمد صالح المنجد


    عن عبد الله بن مسعود قال: { جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ ! كيف ترى في رجلٍ أحبَّ قومًا ولما يَلحقْ بهم ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: المرءُ مع من أحبَّ }
    شارك المقال
    ابو هاجر
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع كن مؤمنا .

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق